رضي الدين الأستراباذي
339
شرح الرضي على الكافية
النملة في قولة تعالى : ( قالت نملة 1 ) : ذكرا ، واعتبر لفظه فأنث ما أسند إليه ، ولا يجوز ذلك في علم المذكر الحقيقي الذي فيه علامة التأنيث ، كطلحة ، لا يقال : قامت طلحة ، الا عند بعض الكوفيين ، وعدم السماع مع الاستقراء ، قاض عليهم 2 ، ولعل السر في اعتبار التأنيث في منع صرفه ، لا في الاسناد إليه ، ان التذكير الحقيقي ، لما طرأ عليه ، منع أن يعتبر حال تأنيثه في غيره ، ويتعدى إليه ذلك ، وأما منع الصرف فحالة تختص به لا بغيره ، وإذا كان المؤنث اللفظي حقيقي التذكير ، وليس بعلم ، كشاة ذكر ، جاز في ضميره ، وما أشير به إليه : التذكير والتأنيث ، نحو : عندي من الذكور حمامة حسنة وحسن ، قال طرفة ، 539 - مؤللتان تعرف العتق فيهما * كسامعتي شاة بحومل مفرد 3 ولا يجوز في غير الحقيقي التذكير ، نحو غرفة حسنة ، ولا يجوز أن يقال : صاح دجاجة أنثى على أنك ألغيت تأنيث دجاجة بالتاء ، لكونها للوحدة ، لا للتأنيث ، لأنك وان ألغيتها ، يبقى التأنيث الحقيقي فيكون ، كقام هند ، وهو في غاية الندرة ، كما يجيئ ،
--> ( 1 ) من الآية 18 التي تقدمت من سورة النمل ، وهذا هو الوجه المقابل لما ذكره في الموضع المتقدم قبل صفحات في الحديث عن المعاني التي تأتي لها التاء ، ( 2 ) أي حاكم ببطلان مذهبهم ، ( 3 ) هو من أبيات معلقته وتقدمت منها بعض الشواهد في هذا الجزء ، والبيت في وصف أذني ناقته وقوة إدراكهما وصدق حسها وقبله : وصادقتا سمع التوجس للسرى * لجرس خفى أو لصوت مندد وقوله صادقتا مثنى صادقة أي أن ما تسمعه وتحس به صادق لا محالة ، ومؤللتان : أي محددتان مثل تحديد الحربة في الانتصاب ، والعتق : الكرم والنجابة ، قالوا : أراد بالشاة التي شبه إذني الناقة بأذنيها : ثور الوحش ، وحومل اسم مكان ، ومفرد أي منفرد في هذا المكان وانفراده يجعله يسمع ما حوله أكثر ،